نجيب الدين السمرقندي
163
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وإما من خلط دموي يملأ التجاويف والشرايين بحيث لا يبقى فيها منفذ للهواء فيختنق الحار الغريزي لعدم التنفس ثم ينطفئ كما تنطفئ النار إذا اعدمت الترويح . وعلامته : حمرة الوجه إلى الكمودة حتى كأنه يختنق ودرور الأوداج والعروق وأن يعرق جبينه لما يتحلّل عن الدم من الأبخرة الحارة الرطبة ويتنفس من غير غطيط إذ لا تسترخي عضلات التنفس هاهنا كما تسترخى في البلغمى ؛ لأن الدم وإن كان رطبا لكن له حرارة محلّلة مجفّفة فيصلح بالحرارة ما يفسده بالرطوبة وهذا النوع إذا برء لم ينحل إلى الفالج « 1 » لأنه « 2 » إنما يبرأ بإخراج الدم ولا تطول مدته إلى أن يبرد الدم ويؤول إلى الإسترخاء . وعلاجه : فصد القيفالين لتندفع المادة من الدماغ في أقصر مدة وحجامة الساق بشرط ليكون الإنجذاب بسبب المصّ وألم الشرط أتم ثم الغرغرة بالماء الحار والسكنجبين ثم الحقنة المعتدلة لتنزل المادة من الرأس ثم التمريخ بما يقوي الدماغ ولا يسخنه مثل دهن الورد والبابونج . وقد تكون السكتة من ورم الدماغ حارا كان أو باردا فيسدّ مجاري الروح من الدماغ وإلى الدماغ من جهة الامتلاء ومن جهة التمديد والضغط . وعلامته : الحمّى لما عرفت أنها من لوازم ورم الدماغ وتقدم علامات الأورام من ثقل الحواس واختلاط العقل والصداع . والسكتة التي تتبع السقطة على الرأس هي من هذا القبيل أي من قبيل الورم لأنها أي السقطة تصير سببا للسكتة بسبب تورم الغشاء الصلب أو الرقيق . وإنما يعرض الورم منها بسبب الوجع الشديد فإنه يهيج الحرارة والحرارة تجلب المواد وبسبب أن الطبيعة تتوجه إليه مع المواد للاصلاح وفي الأكثر يكون هذا الورم حارا ؛ لأن المواد الحارة للطافتها وخفتها تسبق غيرها . وإنما تحدث السكتة من هذا
--> ( 1 ) . : كما ينحل نوع [ من ] السكتة التي سمّاها الرجى . ( 2 ) . : ذلك لأنه انما يبرء باخراج الدم على وجه الاستقصاء فلا معنى لبقاء علة دموية بعد ذلك بخلاف العلل البلغمية فإنها وإن كانت مثلها من حيث لا يبرء الّا باستقصاء استفراغ مواده البلغمية ولكن الاستقصاء استفراغ تلك المواد [ ليس ] دفعة بل متدرجا على حسب تدرجها في النضج [ أي تدرّج أي نوع من أنواع البلغم من الفجة أو المالح أو غير ذلك ] .